الأب بيوس عفّاص

سيرته الذاتيّة

ولد في الموصل في 19 تموز 1939. بعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مسقط رأسه، دخل معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل عام 1951. اقتبل الدرجة الكهنوتية في 10 حزيران 1962 مع رفيقيه الأب (المطران) جرجس القس موسى، والأب نعمان اوريدة، والشماس (المطران) جاك اسحق،  أسس جماعة كهنة يسوع الملك 1962 مع زملائه المذكورين  ومعهم  أسس مجلة الفكر المسيحي سنة 1964، وظل رئيساً لتحريرها حتى تسليمها للآباء الدومنيكان عام 1995. خدم كنيسة مار توما منذ السنوات الأولى لكهنوته وحتى اليوم.

أسس الشبيبة الطالبة المسيحية في الموصل عام 1964 والتي كان لها اثر فاعل في المحيط الطلابي، الجامعي والثانوي. كما اطلق الندوة الدينية للجامعيين، وفي عام 1987 بادر الى تنظيم دورة لدراسة اعمال الرسل، وفي عام 1991 انطلقت مجددا باسم الدورة الكتابية، وأنشأ، مع زميليه الأب (المطران) جرجس القس موسى، والأب نعمان اوريدة، مركز الدراسات الكتابية، حيث يدرس العهد الجديد. كما أسس الأب بيوس عام 1996 متحف مار توما للتحف الكنسية والمخطوطات والتراث الموصلي والازياء الشعبية.ماجستير في وسائل الإعلام من جامعة لوفان الكاثوليكية (بلجيكا) عام 1976. له عشرات المقالات والأبحاث والتحقيقات. وله آثار مطبوعة عديدة منها المعربة: "لوقا انجيلي المخلص" و"صلّ لتحيا" و"يسوع الذي من الناصرة"… ولعل اشهرها مؤلَّفه الأخير" قراءة مجددة للعهد الجديد". اختُطف مع الأب مازن متوكا (35 عاماً) في 13 تشرين الأوّل بينما كانا يتجهان الى رعية سيدة فاتيما في الموصل، لترأس إحدى الجنازات، وتمّ الإفراج عنهما بعد تسعة أيّام.



شهادة أسير الإرهاب

حين تمضي ايام على الشفاء من مرض عضال، تعود ايام الالم والمعاناة لتتخذ وجها جديداً وتضفى عليها معانٍ وابعاد لم تكن لها في حينه! هكذا هي الحال غداة نجاتي، مع زميلي، من الخطف والاسر، وقد اسفرا عن حياة "كتبت لنا من جديد"، حين انتقلنا من "الجب" الى "فوق"، وكأننا انتقلنا من الظلمة الى النور وممن الموت الى الحياة. انه عبورنا "الفصحي" وقدر قرأناه ونقرأه في ضوء القيامة التي سلطت اضواؤها على حياة يسوع برمتها ولا سيما على الامه وموته على الصليب.
حين تمضي ايام على الشفاء من مرض عضال، تعود ايام الالم والمعاناة لتتخذ وجها جديداً وتضفى عليها معانٍ وابعاد لم تكن لها في حينه! هكذا هي الحال غداة نجاتي، مع زميلي، من الخطف والاسر، وقد اسفرا عن حياة "كتبت لنا من جديد"، حين انتقلنا من "الجب" الى "فوق"، وكأننا انتقلنا من الظلمة الى النور وممن الموت الى الحياة. انه عبورنا "الفصحي" وقدر قرأناه ونقرأه في ضوء القيامة التي سلطت اضواؤها على حياة يسوع برمتها ولا سيما على الامه وموته على الصليب.
وفي رواية اعتقال بطرس، كان لوقا قد اشار بان "الصلاة كانت ترتفع من الكنيسة الى الله بلا انقطاع من اجله"، ولا شك ان بطرس ذاته كان قد ادرك فيما بعد بان صلاة الكنيسة كلها استُجيبت، وانه بفضلها نجا ليواصل مهمته في خدمتها؛ هكذا نحن ايضاً، ابان المحنة ولا سيما بعدها، ادركنا كم حرك اختطافنا، وفي كل مكان، من دموع سُكبت، وقلوب تضرعت، وايادٍ استغاثت، والسنة رفعت الصوت عالياً، مستنجدة حيناً ومحتجة حيناً اخر، وفي كل الاحوال واثقة ان يسوع هو رب المستحيل!
هكذا، ومع مر الايام، بعد الانفراج، رحت اعيدُ قراءة الحدث في ضوء الايمان، ذلك لاني واجهت الموت وكُتب لي من ثم عمر جديد. وسرعان ما تحولت المأساة الى خبرة روحية عميقة؛ ويا ليت تلك التجربة التي مررت بها تبقى تلهني السبيل الى العيش بنظرة جديدة، وبعلاقات جديدة، وبرجاء جديد. ولعل ابرز ما اسفر عن هذه التجربة التي عشتها وجهاً لوجه مع الموت، هو انها لم تغير في قناعاتي –وقناعات زميلي في الاسر- من ضرورة البقاء في مركز عملي ورسالتي في الموصل، شاهداً لما صنعه الرب معي بين اخوة في الايمان بالله الواحد، ولاسيما بين اخوة يشاركونني الايمان بيسوع الحي القائم من بين الاموات، والذي أُقمنا شهوداً له وخداماً لكلمته الحية.
ولا أُخفي ان هذه المواجهة مع الموت كانت بمثابة نعمة كبرى لي، وقلما "يحظى" الانسان بمثلها وتسفر عن نجاة، سيما حين تراقصت في ذاكرتي وجوه شهداء من الماضي والحاضر، شهداء قدموا دماءهم شهادة للرب القائم –وكان لم يمضِ سوى بضعة اشهر على استشهاد الاب رغيد ورفاقه- ولا أُغالي اذا قلت بان الخوف لم يقوَ على الاستيلاء على مشاعر الثقة والرجاء والسلام وتسليم الذات… ولعل اروع ما حفظت من تلك الايام التسعة هي صلاة تسليم الذات للطوباوي شارل دي فوكو، التي لَكَم رددتها ليل نهار، وهي توجز كل الصلوات ومعها كل ما حفظته ذاكرتي من مزامير واناشيد وفي مقدمتها نشيد مريم ونشيد زكريا...
ليت تلك الخبرة تواصل فعلها فتحملني على الجري لخدمة الكلمة، بالرغم من كل المعوقات... اذ لا بد لكلمة الله من ان تبقى "غير مقيدة"!
وليس الشهيد مَن قتل نفسه أو انتحر، ولو في سبيل الدفاع عن الآخرين. فللأسف، هناك سوء فهم واستعمال لمفهموم الشهادة في أيّامنا هذه. فيُسمّى الإنتحاريون شهداء! ويُكرّمُ مَن فقد صوابه وثارت فيه روح الضغينة


   

Lexamoris.com
شريعة المحبّة
جميع الحقوق محفوظة للأب بيار نجم ر.م.م.، 2010