روزي ملك-يونان

سيرتها الذاتيّة

روزي ملك-يونان ابنة عائلة أشورّية عريقة، من إيران أصلاً. جمعت مواهب متعدّدة: الموسيقى عزف وتأليف، ممثّلة، كاتبة، مخرجة سينمائية، مديرة ومنتجة أفلام وثائقيّة. وهي بنوع أخصّ ناشطة في حقوق الإنسان، لا سيّما في ما يتعلّق بالشعب الأشوريّ، والإبادة التي طالته مع جاره الشعب الأرمنّي تحت السلطنة العثمانيّة. ولا شكّ أن كتابها "الحقل القرمزى" هو خير دليل على جهد روزي ملك-يونان في العمل كيما لا يلقى تاريخ أمّتها في غياهب النسيان.

بالأضافة الى الشهادة التي حازت عليها في أيران والولايات المتّحدة وجامعة كامبريدج، حصلت كاتبتنا على عدّة جوائز كامرأة العام، وامرأة العام الأشوريّة في الولايات المتّحدة واستراليا.

شاركت في عدّة مؤتمرات وندوات، في الكونغرس الأميركيّ وفي مجلس اللّوردات البريطانيّ وفي محافل دوليّة عريقة في بلجيكا والسويد... ولا تزال تعمل من أجل قضيّة الوجود المسيحيّ اليوم في الشرق الأوسط، لا سيّما في بلاد ما بين النهرين، بلاد أشور كما تطيب لها التسمية.



شهادة ادلاء السيدة روزي ملك يونان امام لجنة العلاقات الدولية في مجلس الشيوخ الامريكي يوم ۳۰ حزيران ۲۰۰٦

اسمي روزي ملك يونان، لست سياسية، كما لست عضوا في أي مجموعة او تنظيم سياسي، انا كاتبة، انا مسيحية، انا آشورية، انا مواطنة امريكية، انا هنا لاحدثكم عن صبي يبلغ من العمر خمسة عشر عاما ( ۱٥ ) واسمة فادي شمعون. في أحد الايام، كان فادي راكبا مسرورا دراجته الهوائية الجديدة التي اهداها له والده، تباغته فجأة في ذلك اليوم المشؤوم الخامس من تشرين الاول ۲۰۰٤ مجموعة ارهابية اسلامية كردية، تمكنت من انتزاعه من دراجته الهوائية واختطافه الى جهة مجهولة، اصاب عائلته الهلع والجنون لمعرفة ما حدث له، حتى عثر احد الجيران على جثتة ملقية في شارع جانبي كما تلقى القمامة، مقطعا، مشوها بصورة بربرية، محروقا ومقطوع الراس بصورة مرعبة.
هذه الجريمة التي لا يتصورها او يصدقها العقل لم تكن الاولى في مدينة بعشيقة التابعة لمقاطعة آشور، فقبلها شيّع الاشوريين صبيا آخر في الرابعة عشر من عمره يدعى جوليان افرام يعقوب بضربة حجر اسمنتي على راسه الصغير قبل احراقه. قتل الاطفال المسيحيين الابرياء اصبح موضة في العراق، ممّا دفع بعائلات مسيحيّة عديدة الى الهرب، تاركين بيوتهم وقراهم من دون، مال ولا حول ولا قوة.
سجلت في روايتي الجديدة "الحقل القرمزي" الاعمال الوحشية التي طالت ابناء شعبي خلال السنوات الاربعة، ما بين ۱۹۱٤ لغاية ۱۹۱۸، التي مسحت من الوجود ثلثي الشعب الاشوريّ، أي ما يقارب ۷٥۰۰۰۰ من الانفس، لقد فقدت اجدادي، اعمامي، عماتي واخرين، وقع شعبي ضحية بيد الاسلاميين الأكراد والاتراك قبل ۹۱ عاما لكونهم مسيحيين، ولا زال شعبي اليوم ضحية يدفع الثمن بيد هؤلاء الاسلاميين نفسهم.
كنائسي تفجر وتدمر، المسنون يقتلون، اخواني الشباب يعانون من الاعتداء والخطف، المضايقة والازعاج، والضرب طال الطلاب. روؤس اولادي واولاد جيراني قطعت، اذا رفضت شقيقتي الانصياع بلبس الحجاب تعرضت للاغتصاب وهتك عرضها وعذبت ورشت الحوامض عليها لتشويه وجهها، نعم اغفلت الصحافة الغربية معظم هذه الحوادث فذهبت دون اعلان او تدوين، هذه الاعمال الوحشية حدثت وتحدث على مسمع ومرأى حكومتي الامريكية منذ "تحرير" العراق.
آذار ۱۹۱۸ اليوم ۱٦: "هلك ۱٥۰ من الانفس في ذلك اليوم الاسود، وعلى يد الاكراد، ۱٥۰ من آباء وأمّهات احبة، من الاولاد والبنات، من الاخوة والاخوات، من الزوجات والمحبين، ۱٥۰ من الانفس لكل واحد اسم، كانوا ينتظرون قدومهم وقت العشاء في ذلك المساء، وبقي كرسيهم فارغاً حتّى اليوم. كل واحد منهم يترك فراغا في قلب امّة شارفت على الانقراض. ۱٥۰ شمعة ذوت بينما الملائكة تجمع أرواحهم من على الارض."

كان هذا مقطعا من كتابي "الحقل القرمزي". كان من الممكن أن أتكلّم بهذه العبارات عمّا يحدث اليوم في العراق. التاريخ يعيد نفسه ولا احد يدوّن هذا، لا احد غير شعبي.
نحن الاشوريّون أمة بلا حدود ، لقد صمدنا لآلاف السنين بقوة في معركة الصراع على البقاء، قبل حوالي قرن من الزمان، وتحت ظلال الحرب العالمية الاولى، كافح اجدادي من اجل الحفاظ على ذريتهم من الانقراض، هذا العبء يقع على كاهلي الان ، يواجه جيلي هذا الكفاح نفسه لانقاذ امتي من انقراض كامل في العراق. هنا نسّن قوانين لمنع اصطياد النسر الاجرد لحمايته من الانقراض، لكننا نتفرج على زوال اقدم امّة في تاريخ البشرية، هذا غير قابل للمغفرة.
الآشوريون وانا واحدة منهم، نعيش في الشتات، نعمل ما باستطاعتنا لجذب انتباه العالم الى مأساتنا، لسنا بمقاتلين ولا بحاملي السلاح في شوارع بغداد، لكننا نكتب ونخط المقالات، نعقد الندوات والمحاضرات، ننتج افلاما وثائقية، نسهر الليالي في النقاش والجدال، نقوم بمسيرات، نضرب عن الطعام، نقوم بالتظاهرات والتجمّعات السلمية، نطالب بكرامتنا ونرفع صوتنا. فعندما تعلم أن هناك اعتداءات تحدث في مكان ما ضد مجموعة ما، وتكون انت في موقع شاهد جوهري لهذه الحقائق، ترث المسؤولية المطلقة لتشهد وتخفف من هذا الشقاء البشري.

نحن الآشوريّون لسنا باناس فوق العادة، فوجئنا في تقاطع نار واحداث غير عادية، مع ذلك لا نجابه العنف بالعنف، لا ننتقم ، ما نروم اليه هو الحياة فقط. عندما فجرّت كنائسنا، لم نفكر بالثأر، مشينا في سبيلنا كما يجدر بالمسيحيين.
غادر بغداد خلال هذا الاسبوع ما يقارب ال ۷۰۰۰ آشوري الى شمال العراق، النساء والاطفال اتخذوا ملجأ لهم في بيوت أشورية اخرى، في حين نام الرجال في المقابر عند الظلام. لا اقول هذا بشكل مجازّي، بل أعنيه حرفيا، لقد ناموا في المقابر لعدم وجود ملجأ آخر ياويهم.
لوضع حد لهذا الالم في العراق نعتمد على شجاعتنا في العالم الغربي لمساعدتهم: قبل اشهر قليلة قابلت المطران مار كوركيس صليوا، مطران الاشوريين في العراق، من كنيسة المشرق الاشورية. حديثه عن حياة الاطفال الاشوريين في العراق يدمي القلب "نحن شعب فقير، نحتاج الى المساعدة، ساعدونا" هذا ما قاله حرفيّاً.

قبل ايام تحدثت مع البطريرك الاشوري مار دنحا الرابع، بطريرك كنيسة المشرق الاشورية، اخبرني بعدم تمكّن رجل الدين او الكاهن من ارتداء ثوبه في المحلات العامة خوفا من ضربات الاسلاميين!
عراق اليوم كان جزءاً من بلاد آشور، الاشوريون اول امّة قبلت المسيحية. فالكنيسة الاشورية تأسّست عام ۳۳ سنة بعد الميلاد. هذه الامة تعاني اليوم من مشكلة خطيرة، عددها الذي كان يصل الى مليون و ٤۰۰ الف نسمة قبل الحرب العراقية قد تضاءل الى حوالي ۸۰۰ الف نسمة من دون حماية.
رغم كون الاشوريين سكان العراق الاصليين، الا انهم ضحايا القتل والتهجير، ممارستهم لتقاليدهم المسيحية محضورة من قبل الارهابيين الاسلاميين، العنف والعدوان نحو المسيحيين الاشوريين في العراق هي مسلسل احداث يتكرّر. مثال ذلك هي الكنائس الاشورية، الهدف الأوّل لهذه المجموعات التي تروم قتل وايذاء اكثر عدد ممكن. منذ عام ۲۰۰٤ لغاية حزيران ۲۰۰٦ تمّ تفجير وضرب ۲۷ كنيسة، في احدى الحالات تمّ ضرب ٦ كنائس بالتزامن في يوم واحد في بغداد وكركوك، وفي يوم اخر ضربت ٦ كنائس اخرى بالتزامن ايضا في بغداد والموصل: ضرب الكنائس بصورة متزامنة هو نموذج مستمر ومتناوب.
بالرغم من محاولات دفع العراق نحو الديمقراطية، فوحشية صدّام التي فاقت التصوّر قد انتقلت الى الاصوليين الاسلاميين والى القوى الكرديّة التي قوي عودها بسرعة بسبب ما يسمى "بالديمقراطية" في العراق، قلت ما يسمى بسبب الاحتيال والتهديد الذي مورس في فترة الانتخابات.
للمرة الاولى في التاريخ ، تمكن الاشوريون من المشاركة في الانتخابات، في كانون الثاني ۲۰۰٥. لكن الآلاف منهم في سهل نينوى حرموا من فرصة الادلاء باصواتهم، ففي هذه المدن والقرى لم تصل صناديق الاقتراع بسبب عدم مزاولة المسوؤلين الاكراد واجبهم في توفيرها. كما حدثت خروقات وسرقات بهذه الصناديق في المناطق التي ادلى الاشوريين باصواتهم، حيث عمدت الشرطة السرية والمليشيات الكردية الى الظهور علانية وبشكل سافر بالقرب من مراكز الانتخابات مهددة النساء الخائفات اصلا وكبار السن في مناطق سكن الاشوريين، فكانت النتيجة كثرة الاصوات الانتخابية للاكراد بدلا من إعطائها الاشوريين.
في العراق المحترق بالحرب، وبعد فقدانهم معظم حقوقهم الانسانية الاساسية، لا يزال هؤلاء السكان الاصلييين يتعرضون الى اضطهاد وظلم منظم ، قتل وتهديد، خطف وعنف وتهميش لحقوقهم من قبل الاكرادفي شمال العراق، الذين نالوا مبتغاهم في السلطة ويمارسون الان العنف نفسه الذي اشتكوا منه سابقا في عهد دكتاتورية صدّام.
منذ بداية حرب العراق، دوّنت بعض وليس جميع اعمال العنف ضد الاشوريين في الصحافة الشرقية، لديّ عينة من هذه الجرائم مرفقة مع تصريحي هذا وموجود امامكم، علما بان معظم هذه الجرائم غير مدونة في الصحافة الغربية، الحقيقة تقول بان ذكرها او عدم ذكرها لا يقلل من شرعيتها، فعند انتهاك حقوق الانسان الاساسية، تكون جرائم ضد الانسانية قد تمّت.
من الممكن ايجاد امثلة اخرى على تهميش الاشوريين نجدها في مقدمة دستور العراق الجديد، فقد تمّ ذكر العرب والاكراد والتركمان بالتفصيل، في حين تمّ اغفال الاشوريين، بالاضافة الى ذلك تستشهد الديباجة بالاعمال الوحشية التي اقترفت ضد الاكراد ، لكنها تتجاهل تماما هذه الاعمال التي اقترفت ضد الاشوريين في عهد صدام، وكذلك تتجاهل مذبحة الاشوريين عام ۱۹۳۳ في سميل / العراق.
اصبح "تحرير" العراق غماً للاشوريين ، يأخذ بصورة صامتة ما للاشوريين ويهمشهم خاصة في مناطق الشمال من كركوك وموصل وبغداد، وفي مناطق تركيزهم في مدن وقصبات سهل نينوى والمناطق المحيطة بها، ومناطق تحت نفوذ حكومة اقليم كردستان. وذلك من خلال دكتاتوريتهم، حيث تتم وبصورة غير شرعية مصادرة الاراضي والاملاك الاشورية، وبالرغم من ذلك فالاشوريون لا يهاجمون، بل نبقى مسالمين ومسامحين في ظروف لا تُطاق.
ليست هناك مساعدات او صندوق مالي يذهب لمساعدة الاشوريين تحت بصرنا الامريكي، ليس هناك خدمات طبية لهؤلاء المسيحيين، لا يمكن اجراء عملية قيصرية لامرأة في محل سكنها، عليها الانتقال لاميال عديد والمخاطرة بحياتها وحياة جنينها للحصول على العناية الطبية. نحن لا نطالب باكثر مما يذهب الى العراق حاليا من اجل التنمية، ولكننا نطالب بان نستلم حصتنا المناسبة من هذه العينات التي من المفروض ان تذهب الى مناطق الاشوريين في شمال العراق. تذهب ملايين الدولارات من صندوق الولايات المتحدة تحت بصر وانظار الاحزاب الكردية التي تستخدم هذه الاموال لمصالحهم بدلا من توزيعها بعدالة ومساواة لاحوج السكان من الاشوريين.
يعتبر الاشوريون اليوم من اكثر الاقليات حساسية، واقلها حصانة في العالم، تحت بصرنا لا زال الخروج الجماعي جاريا، اذا استمرّت الامور تمشي على هذا المنوال في العشرة اعوام القادمة، من المرجح استئصال وضمور الوجود الاشوري في العراق بسبب سياسات التطهير العرقي والخروج الجماعي والهجرة.

يتمتع الهنود الحمر، "سكان امريكا الاصليون"، بحقوقهم الانسانية في بلدهم امريكا، بينما سكان العراق الاصليين، الاشوريين المسيحيين يساقون خارجا بعيدا عن اراضيهم.
لقد اصبح موضوع ازاحة الاشوريين مسألة خطرة وحرجة: خلال حرب الخليج ۱۹۹۱ فرّ عشرات الالوف الى الاردن ، عام ۲۰۰۳ وفي بداية الحرب على صدام وبسبب الخوف هرب أربعين الى خمسين الف آشوري الى سوريا ومنذ ذلك التاريخ لا يزال المشهد قائما، إذ نزح من العراق الالوف بسبب التهديدات التي تعرضوا لها، شريدون بدون مأوى في شوارع سوريا والاردن، و بهذه الحالة البائسة ينتظر الاشوريين المساعدة لانتشالهم من هذا الواقع المرير.
طبقا لدراسة احصائية للمفوضية العليا لشوؤن اللاجئين التابعة للامم المتحدة نستنتج بانه بين فترة تشرين الاول ۲۰۰۳ لغاية آذار ٢٠٠٥ وصل الى سوريا ما يقارب ٧٠٠.٠٠٠ عراقي وان المسيحيين العراقيين يشكلون ما نسبته ۳٦ % او ما يعادل ٢٥٢،٠٠٠.
عند بداية الحرب لم يكن هناك مأوى او منطقة آمنة تأوي الآشوريين، لذا هربوا الى الدول المجاورة كسوريا والاردن، لكن بسبب عدم استقرار الاشوريين داخليا في العراق، لم يؤهلوا لبرنامج المساعدات التابع للمفوضية، هؤلاء الاشوريون الذين خدموا الحياة والمرافق الانتاجية في العراق، يلجأون اليوم الى التسول والعبودية والبغاء وبيع الاعضاء من اجل البقاء واطعام عائلاتهم. يحدث هذا تحت بصرنا الامريكي، علما بان اللاجئين من الاكراد الذين يتم احلالهم للسكن في مناطقهم يتم بسبب وجود منطقة آمنة تخصهم في العراق عكس الاشوريين، علينا كأميريكيّين أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.
لا جدل حول كون بلاد ما بين النهرين مهد الحضارة، والاشوريون المسيحيون هم سكانها الاصليين، ومن المؤكد ان الاشوريين هم جزء من نسيج عراق اليوم يقاسون اكراه الشريعة او القانون الاسلامي، في ما هو بالاسم فقط عراق ديمقراطي.

فالمادة الثانية بند (ب) من الدستور العراقي تنص "لا يمكن سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية" ، اما المادة الثانية (أ) فتنص أن "لا يمكن سن قانون يتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية"، هاتان المادتان تتناقضان مع بعضهما.
أحد مبادئ الاسلام والتي من الممكن الاطلاع عليها في سورة آل عمران آية ۱۹ تنص "أن الدين عند الله الاسلام" اما اية رقم ۸٥ فتنص "ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" لهذا يعتبر المسيحيون كفرة وثنيين بسبب اختيارهم دينا غير الاسلام.
في سورة البقرة آية ۱۹۱ يملي القرآن على جميع المسلمين لمقاتلة وذبح غير المسلمين "واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث اخرجوكم والفتنة أشد من القتل" اما آية رقم ۱۹۳ فانها تدعو صراحة الى دين واحد وهي تنص "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله"، لهذا السبب فجرّت الكنائس وذبح المسيحيون بالرغم من كونهم سكان البلاد الاصليين، فقد عوملوا كضيوف غير مرحب بهم في عقر دارهم وها هم يواجهون في هذا اليوم، سياسة التطهير العرقي من قبل الاسلاميين في مشهد يعيدنا بالذاكرة لما جرى قبل قرن من الزمان من قبل العثمانيين الاتراك والاكراد.
من اجل الحفاظ على التوازن الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط من الناحية العرقية او الاثنية حاليا، فكما أن هناك في فلسطين دولة يهودية ودولة عربية، هناك حاجة لدولة مسيحية علما بان المادة الرابعة بند ۱۲۱ من الدستور العراقي تنص على "ادارات محلية" تضمن الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية لمختلف الاثنيات كالتركمان والكلدان والاشوريين ومكونات اخرى، الا ان هذا القانون في صيغة النظرية فقط وليس التطبيق.
بسبب هذا القمع الذي يتعرض لحقوق المسيحيين، يتطلع الاشوريون الى المنظمات الدولية والعالم الغربي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية والامم المتحدة للتدخل السريع باسمهم وتمكينهم من اقامة منطقتهم الادارية في اقليم سهل نينوى لتصبح ثانية منطقة عامرة مزدهرة في العراق. هذه المنطقة الادارية الاشورية سوف تشهد عودة اللاجئين الاشوريين الى ارض اجدادهم. يجب النظر الى هذه المسألة الان، حيث لا تقبل التأجيل او الاهمال.
ان الحضارة الاشورية المهددة بوجودها والتي بقيت حيّة تحت حكم جنكيزخان وويلات الحرب الكونية الاولي والثانية تعاني من طمس وابادة تامة بسبب سياسات التطهير العرقي وهضم حقوقها والخروج الجماعي والهجرة.

اختبرت أمريكا يوم ۱۱ ايلول كمثل بسيط للارهاب الاسلامي، مشابه لما ألفه وتحمله مسيحييو الشرق الاوسط. فقد راقب الناس بذعر كما راقبنا، الخسائر التي نجمت عن هذا العدوان، كم كان الامر محزنا ومخجلا لو كان هذا الامر قد مرّ من دون اشعار او اعلام؟ كم هو مخجل مرور مأساة ابادة الاشوريين في مطلع القرن الماضي بدون ملاحظة او اشعار؟ كم هو مخجل بان المذابح التي يعاني منها الاشوريون اليوم تذهب بدون اشعار او اعلام؟



width="415"
صورة من مجازر الأشوريّين



طفل أشوريّ إبان رعب مسيرات الموت
١٩١٤- ١٩١٨

Lexamoris.com
شريعة المحبّة
جميع الحقوق محفوظة للأب بيار نجم ر.م.م.، 2010